البراهين القاطعة - الأسترآبادي، محمد جعفر - الصفحة ٤٤٤ - المحكيّ عن المعتزلة وجمهور الأشاعرة أنّ الأدلّة اللفظيّة لا تفيد العلم
والنظر الذي هو ملزوم الظنّ ويكون الظنّ حاصله يسمّى أمارة.
وقد يقال الدليل على الأعمّ.
وقد يقال على معنى أخصّ من المذكور ، وهو الاستدلال بالمعلول على العلّة.
قال : ( وبسائطه عقليّة ومركّبة ؛ لاستحالة الدور ).
أقول : المراد أنّ بسائط النظر وما يتألّف منه ملزوم العلم ، والظنّ يعني مقدّماته ؛ فإنّ الدليل لمّا كان مركّبا من مقدّمتين ، كانت كلّ واحدة من تينك المقدّمتين جزءا بسيطا بالنسبة إلى الدليل وإن كانت مركّبة في نفس الأمر.
وبالجملة ، فالمقدّمتان قد تكونان من الأمور التي هي عقليّة محضة ، كقولنا : « العالم ممكن ، وكلّ ممكن له مؤثّر ». وقد تكونان من الأمور التي هي مركّبة من العقلي والسمعي ، كقولنا : « الوضوء عمل ، كلّ عمل مشروط بالنيّة » لقوله ٩ : « لا عمل إلاّ بالنيّة » [١] ولا يكون التركّب من السمعيّات المحضة وإلاّ لزم الدور ؛ لأنّ السمعي المحض ليس بحجّة إلاّ بعد معرفة صدق الرسول.
وهذه المقدّمة لو استفيدت بالسمع دار ، بل هي عقليّة محضة ، فإذن إحدى مقدّمات النقليّات كلّها عقليّة.
والضابط في ذلك أنّ كلّ ما يتوقّف عليه صدق الرسول لا يجوز إثباته بالنقل ، وكلّ ما يتساوى طرفاه بالنسبة إلى العقل لا يجوز إثباته بالعقل ، وما عدا هذين يجوز إثباته بهما.
قال : ( وقد يفيد اللفظي القطع ).
أقول : المحكيّ عن المعتزلة وجمهور الأشاعرة [٢] أنّ الأدلّة اللفظيّة لا تفيد العلم
[١] « الكافي » ٢ : ٨٤ / ٦١ من باب النيّة ؛ « الأمالي » للشيخ الطوسي : ٥٩٠ / ١٢٢٣ ؛ « الخصال » ١ : ١٨ / ٦٢ ؛ « عوالي اللآلئ » ٢ : ١٩٠ / ٨٠ ؛ « وسائل الشيعة » ١ : ٤٦ / ٩ الباب ٥ من أبواب مقدّمة العبادات. [٢] حكى ذلك عنهم الشريف الجرجاني في « شرح المواقف » ٢ : ٥١ والقوشجي في « شرح تجريد العقائد » : ٢٦٩.